السيد كمال الحيدري

93

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 1 » وهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 2 » ، كما يعود من جهة ثانية لينسب الأفعال إلى الإنسان ، كما في مثل قوله سبحانه : وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 3 » ، وعلى الصعيد نفسه يثبت فقر الإنسان ، أي في الوقت الذي ينسب صدور الفعل عن الإنسان يكون هذا الإنسان فقيراً ، فيدلّ على أنّ للفعل نسبة إلى الله أيضاً ؛ يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 4 » . على أنّ هذه الحصيلة ستكتسب أبعاداً تفصيلية أكثر عند بحث نظرية التفسير التي ستوافينا في الفقرات اللاحقة إن شاء الله . 3 بين التحليل الكلامي والفلسفي تخضع مسألة الجبر والاختيار إلى نمطين من التحليل أحدهما كلامىّ والآخر فلسفىّ . وإذا ما ابتغينا تحديد محلّ النزاع فلابدّ من التمييز بين التحليل الكلامي والتحليل الفلسفي ، ومعرفة المرتكز الذي تقوم عليه كلّ من الرؤية الكلامية والفلسفية . في الحقيقة ركّز البحث الكلامي للمسألة على فاعل الفعل الإنسانى ، فاختلف إلى ثلاثة تيّارات أساسية هي التيّار التفويضى الذي نسب الفعل الصادر إلى الإنسان وحده ، والتيّار الجبري الذي نسبه إلى الله وحده ، ثمّ التيّار الإمامي الذي تبنّى نظرية الأمر بين الأمرين فنسب الفعل إلى الله وإلى الإنسان على النحو الذي سيجئ في نظرية التفسير . إذن الموقف من فاعل الفعل هو جوهر التحليل الكلامي للمسألة . ومن المعاصرين يعدّ السيّد الصدر أفضل من ميّز بين البُعدين ، حيث قال في بحوث

--> ( 1 ) المائدة : 120 . ( 2 ) الأنعام : 102 . ( 3 ) النساء : 79 . ( 4 ) فاطر : 15 .